ابن كثير
432
السيرة النبوية
وقال يونس بن بكير عن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عام القضية مكة فطاف بالبيت على ناقته واستلم الركن بمحجنه . قال ابن هشام : من غير علة ، والمسلمون يشتدون حوله ، وعبد الله بن رواحة يقول : باسم الذي لا دين إلا دينه * باسم الذي محمد رسوله خلوا بني الكفار عن سبيله * * * قال موسى بن عقبة عن الزهري : ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من العام القابل من عام الحديبية معتمرا في ذي القعدة سنة سبع ، وهو الشهر الذي صده المشركون عن المسجد الحرام ، حتى إذا بلغ يأجج وضع الأداة كلها الحجف والمجان والرماح والنبل ، ودخلوا بسلاح الراكب السيوف ، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه جعفر بن أبي طالب إلى ميمونة بنت الحارث العامرية فخطبها عليه ، فجعلت أمرها إلى العباس وكان تحته أختها أم الفضل بنت الحارث ، فزوجها العباس رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه قال : " اكشفوا عن المناكب واسعوا في الطواف " . ليرى المشركون جلدهم وقوتهم ، وكان يكايدهم بكل ما استطاع ، فاستكف ( 1 ) أهل مكة الرجال والنساء والصبيان ينظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم يطوفون بالبيت ، وعبد الله بن رواحة يرتجز بين يدي رسول الله صلى عليه وسلم متوشحا بالسيف وهو يقول : خلوا بني الكفار عن سبيله * أنا الشهيد أنه رسوله
--> ( 1 ) استكف : أحاطوا به .